عبد الملك الثعالبي النيسابوري

139

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

وأني عنك بعد غد لغاد . . . وقلبي في فنائك غير غاد محبك حيث ما اتجهت أركابي . . . وضيفك حيث كنت من البلاد وكقوله ( من الكامل ) : سر حيث شئت يحله النوار . . . وأراد فيك مرادك المقدار وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة . . . حيث اتجهت وديمة مدرار وأراك دهرك ما تحاول في العدا . . . حتى كأن صروفه أنصار أنت الذي بحج الزمان بذكره . . . وتزينت بحديثه الأسمار وكقوله في اللطف بالصديق والعنف بالعدو ( من الكامل ) : إني لأجبن عن فراق أحبتي . . . وتحسن نفسي بالحمام فأشجع ويزيدني غضب العداة جراءة . . . ويلم بي عتب الصديق فأجزع وكقوله في حسن الكناية ( من الخفيف ) : تشتكي ما اشتكيت من ألم الشوق . . . إلينا ، والشوق حيث النحول وإنما كنى عن تكذيبها ولم يصرح به : أي أنا أشتكي الشوق ونحول يدل على ذلك ، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة وكقوله ( من الرجز ) : أبيض ما في تاجه ميمونه . . . عفيف ما في ثوبه مأمونه أي : عفيف الفرج ، فكنى به . وكقوله في حسن الحشو ( من الكامل ) : صلى عليك الله غير مودع . . . وسقى ثرى أبويك صوب غمام ( غير مودع ) حشو ، ولكنه حسن وكقوله ( من الطويل ) : ويحتقر الدنيا احتقار مجرب . . . يرى كل ما فيها ، وحاشك ، فانيا